محمد بن جرير الطبري

603

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20786 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أما الكافرُ فتنزل الملائكة إذا حضره الموت ، فيبسُطون أيديهم = " والبَسْط " ، هو الضرب = يضربون وجوههم وأدبارَهم عند الموت . فإذا أدْخِل قبره أقعد فقيل له : من ربك ؟ فلم يرجِع إليهم شيئًا ، وأنساه الله ذكر ذلك . وإذا قيل له : من الرسول الذي بُعِث إليك ؟ لم يهتد له ، ولم يرجع إليه شيئًا ، يقول الله : ( ويضل الله الظالمين ) ( 1 ) . 20787 - حدثني المثنى قال ، حدثنا فهْد بن عوف ، أبو ربيعة قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر الكافر حين تُقْبض روحه ، قال : فتعاد روحُه في جسده . قال ، فيأتيه ملكَان شديدَا الانتهار ، فيجلسانه فينتهرانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : لا أدري ؟ قال فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : لا أدري ، قال : فيقال له : ما هذا النبيّ الذي بُعِث فيكم ؟ قال : فيقول : سمعت الناس يقولون ذلك ، لا أدري . قال ، فيقولان : لا دريتَ . قال : وذلك قول الله : ( ويضل الله الظالمين ، ويفعل الله ما يشاء ) . ( 2 ) * * * وقوله : ( ويفعل الله ما يشاء ) ، يعني تعالى ذكره بذلك : وبيدِ الله الهداية والإضلال ، فلا تنكروا ، أيها الناس ، قدرتَه ، ولا اهتداءَ من كان منكم ضالا ولا ضلالَ من كان منكم مهتديًا ، فإنّ بيده تصريفَ خلقه وتقليبَ قلوبهم ، يفعل فيهم ما يشاء .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يقول : ويضل الله الظالمين ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) الأثر : 20787 - هذا آخر حديث البراء بن عازب . وانظر التعليق السالف على الأثر : 20780 .